إقامات وهمية خارج البلاد وشبكات دولية.. الأجانب يشكلون 74% من المتهمين بالاحتيال على نظام المساعدات الاجتماعية بالنمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
تكثف السلطات النمساوية جهودها في مكافحة جرائم الاحتيال على المساعدات الاجتماعية، حيث أثمر التعاون الوثيق بين الهيئة الوطنية لسوق العمل (AMS) ومؤسسة تأمين المعاشات التقاعدية (PVA) وجهات أخرى عن كشف المزيد من القضايا. وقد ساهم التركيز الوطني الشامل في السنوات الأخيرة، وتنسيق العمل عبر الحدود والوزارات المختلفة، في تعزيز كفاءة التحقيقات بشكل ملحوظ في هذا المجال، وفقاً لما نُشر اليوم في تقرير صحفي للكاتب André Wilding.
فرقة العمل “SOLBE” تكشف أضراراً بـ 158 مليون يورو
منذ تأسيسها، نجحت فرقة العمل الخاصة بمكافحة الاحتيال على المساعدات الاجتماعية “SOLBE” في الكشف عن أضرار مالية إجمالية بلغت قيمتها نحو 158 مليون يورو، وذلك نتيجة تحقيقات معقدة ومطولة وتنسيق فعال بين مختلف الولايات والوزارات.
وتنعكس هذه الجهود بوضوح في قفزة كبيرة بأعداد البلاغات؛ فبينما لم يتجاوز عدد البلاغات المسجلة 472 بلاغاً في عام 2016، ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 6,062 حالة في عام 2025. ويعود هذا الارتفاع القياسي في المقام الأول إلى إعداد وتأهيل محققين ومتخصصين في هذا النوع من الجرائم.
طبيعة الجريمة وتمركزها الجغرافي في فيينا
يُصنف الاحتيال على المساعدات الاجتماعية ضمن ما يُعرف بـ “جرائم الرقابة” (Kontrolldelikt)، وهي الجرائم التي يرتبط ظهورها بكثافة التفتيش؛ فكلما زادت حدة الرقابة، جرى سحب المزيد من القضايا من “المساحة المظلمة” وغير المكتشفة إلى “المساحة المضيئة” والمعلنة. وتبلغ نسبة كشف هذه الجرائم حالياً 99.6%.
أما من الناحية الجغرافية، فتتصدّر العاصمة فيينا المشهد بوضوح، حيث سُجل فيها وحدهـا نحو 43% من إجمالي البلاغات في عام 2025، بواقع 2,625 حالة.
جنسيات المشتبه بهم ونسبة طالبي اللجوء
خلال عام 2025، رصدت الأجهزة الأمنية 6,191 مشتبهاً به في قضايا الاحتيال؛ وشكل الأجانب النسبة الأكبر بنحو 74.5% (4,610 أشخاص)، في حين بلغت نسبة المواطنين النمساويين 25.5% (1,581 شخصاً). وجاءت أبرز الدول التي ينحدر منها المشتبه بهم على النحو التالي:
- النمسا 25.5% (1,581 شخصاً)
- أوكرانيا (1,049 شخصاً)
- سوريا (737 شخصاً)
- صربيا (499 شخصاً)
- أفغانستان (343 شخصاً)
وفي المقابل، أظهرت بيانات وردت في رد على استجواب برلماني مؤخراً، أن عدد طالبي اللجوء (Asylwerber) بين المشتبه بهم لم يتجاوز 711 شخصاً، أي ما يعادل نحو 11% فقط من الإجمالي، وهو ما يثبت كفاءة الرقابة الصارمة المفروضة في منظومة الرعاية الأساسية (Grundversorgung).
تنظيم احترافي وتداخل مع شبكات الجريمة المنظمة
من وجهة نظر الشرطة الجنائية، تظهر الهياكل التنظيمية للجناة احترافية متزايدة وشبكات ترابط معقدة؛ فإلى جانب الحالات الفردية (مثل تقاضي أموال من الـ AMS لسنوات أثناء الإقامة الفردية خارج النمسا)، باتت أنظمة الاحتيال المعقدة والقائمة على تقسيم العمل والعابرة للحدود تكتسب أهمية متزايدة. وتتقاطع هذه الجرائم بشكل متزايد مع مجالات جنائية أخرى مثل الاحتيال المنظم، وجرائم المخدرات، والعمل غير القانوني المنظم (الشغل الأسود)، وتأسيس الشركات الوهمية.
وتشكل التحليلات التي تجريها فرقة “SOLBE” لأكثر من 50 أسلوباً مختلفاً للاحتيال مقسمة على 8 مجموعات رئيسية، قاعدة أساسية لاتخاذ تدابير مضادة وفعالة. ورغم ذلك، تواجه السلطات تحديات مركزية تتمثل في:
- طبيعة الجريمة التي لا تظهر إلا عبر التفتيش المباشر.
- القيود المفروضة على التحقيقات والوصول إلى البيانات قبل ثبوت الشبهة الأولية.
- الهياكل الإدارية المعقدة وتعدد السلطات المعنية.
- البعد الدولي المتزايد وقدرة الجناة العالية على التكيف وتغيير الأساليب.
وأكدت التقارير الأمنية أن الإجراءات الوقائية والاستباقية باتت تلعب دوراً حاسماً ومحورياً في منع وقوع الأضرار المالية وهدر أموال دافعي الضرائب منذ البداية.



